الشيخ المحمودي

71

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 3 - ومن وصيّة له عليه السّلام في مكارم الأخلاق قال الإمام الكاظم صلوات اللّه عليه : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يوصي أصحابه ويقول : « أوصيكم بالخشية من اللّه في السّرّ والعلانية ، والعدل في الرّضا والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من قطعكم ، وأن تعفوا عمّن ظلمكم ، وتعطفوا على من حرمكم ؟ وليكن نظركم عبرا « 1 » ، وصمتكم فكرا ، وقولكم ذكرا ، والسّخاء « 2 » فإنّه لا يدخل الجنّة بخيل ، ولا يدخل النّار سخّي » . وهذه الوصيّة الشّريفة رواها الحسن بن عليّ بن شعبة رحمه اللّه في كتابه

--> ( 1 ) العبرة : العظة ، وإنّما حذف التاء ليتلاءم لفظا مع قوله عليه السّلام : « وصمتكم فكرا ، وقولكم ذكرا » أي إذا نظرتم إلى شيء فليكن نظركم للاتعاظ لا سفها ولغوا ، وكذلك إذا سكتّم فليكن سكوتكم للتأمل في موجبات السّعادة وأيضا إذا تكلمتم فاجعلوا كلامكم ذكر اللّه ، أو تذكير عباد اللّه . كتب سلمان الفارسي رضوان اللّه عليه إلى أبي الدرداء : « أمّا بعد فإنّك لن تنال ما تريد إلّا بترك ما تشتهي ، ولن تنال ما تأمل إلّا بالصّبر على ما تكره فليكن كلامك ذكرا ، وصمتك فكرا ، ونظرك عبرا ، فإنّ الدّنيا تتقلب ، وبهجتها تتغير ، فلا تغتر بها . . . » . ( 2 ) قوله عليه السّلام : « السخاء » مجرور بالعطف على قوله : « بالخشية من اللّه » .